متساوون عند الولادة متفاوتون عند الموت



إنه لشئ لافت ذلك التباين الكبير بين ما نكون عليه عند الموت ، المواليد كلهم أطفال من درجة واحدة ، حيث يمكن ان نتوقع لكل واحد منهم أن يكون فى المستقبل واحدا من العظماء ، و ان يكون متخلفا ذهنيا أو مجرما أو منحرفا .. لكن هذه الامكانات تتلاشى مع الايام ليصبح المجهول معلوما ، و لتتجه الأنظار و التوقعات العظيمة


 إلى أناس دون آخرين ، رجال و نساء يغادرون هذه الحياة و هم أعلام ، تعلقت بهم القلوب ، و نطقت بالثناء عليهم الالسن .... و ما ذلك إلا لانهم لم يكونوا فى حياتهم أشخاص عاديين ، و إنما كانوا دعاة أو فقهاء أو حكماء او قادة باسلين أو باذلين للمعروف ساعين فى الخير .. إن الذى غادر هذه الحياة هو أضعف شئ فيهم ، وهو (الجسد) أما عقولهم و أرواحهم و أمجادهم و مآثرهم و السنن الحسنة التى سنوها ، و الأيادى البيضاء التى أسدوها للناس فإنها باقية فى النفوس و القلوب ليعبر عنها اهل الوفاء بالثناء و الدعاء قرونا بعد قرون و لتتخذ منها الاجيال بعد الأجيال نبراسا للتأسى و الأقتداء .

ماذا يعنى الآتى :

1 - إن الذى يصنع الفرق بين الناس عند الموت ليس النسب و لا المال و لا القوة ، لكنه الإستقامة و العلم و الأثر النافع و حب الخير للناس و المساهمة فى إصلاح الناس و الأوضاع و الأحوال ..

2 - فى إمكان كل واحد منكم أنم يسير فى طريق العظماء من خلال الجهد اليومى الذى يبذله فى المجال الصحيح و بالطريقة الصحيحة .

3 - لا يحتقر الواحد منكم نفسه ، ولا يرض بالقليل ، فالكريم الجواد الغنى الحميد هو رب العالمين و الأولين و الآخرين .

تذكروا دائما ساعة الرحيل ، و خططوا دائما لأن يكون ما يقال عنكم فيها شيئا عظيما ، و ترجون ثوابه عند الله تعالى .

تعليقات